العلامة الحلي
434
نهاية الوصول الى علم الأصول
ولأنّ العرف يقضي بذلك ، فإنّ السيّد إذا منع عبده من فعل شيء ، ثمّ قال له : افعل فهمت الإباحة . والجواب : يشكل بقوله تعالى : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « 1 » . فإنّه يفيد الوجوب ، إذ الجهاد من فروض الكفايات . وقوله [ تعالى ] : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ « 2 » وحلق الرأس نسك لا مباح . والعرف معارض بصورة أمر الصبيّ بالخروج إلى المكتب . قال قاضي القضاة : إنّ الأمّة إنّما حملت فَاصْطادُوا فَانْتَشِرُوا على الإباحة ، لأنّها علمت من قصد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ضرورة أنّ هذه الأشياء مباحة لولا ما عرض من إحرام أو تشاغل بالصلاة . « 3 » فائدة : القائلون بأنّ الأمر بعد الحظر للإباحة ، اختلفوا في النهي الوارد عقيب الوجوب ، فقال بعضهم : إنّه للإباحة . وقال آخرون : لا تأثير للوجوب السّابق بل يفيد التحريم .
--> ( 1 ) . التوبة : 5 . ( 2 ) . البقرة : 196 . ( 3 ) . نقله عنه صاحب المعتمد لاحظ : 1 / 77 .